العلامة المجلسي

114

بحار الأنوار

الله صلى الله عليه وآله قال : أو تعفيني من ذلك ؟ قال : أكتب إلى صاحبك بما فعلت قال الهندي : إن علمت شيئا فاكتب ، فكان عليه فروة فأمره بخلعها ، ثم قام الامام فركع ركعتين ، ثم سجد ، قال موسى عليه السلام : فسمعته في سجوده يقول : اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك ، وأمينك في خلقك وآله ، وأن تأذن لفرو هذا الهندي أن ينطق بفعله ، وأن يحكم بلسان عربي مبين يسمعه من في المجلس من أوليائنا ، ليكون ذلك عندهم آية من آيات أهل البيت ، فيزدادوا إيمانا مع إيمانهم ، ثم رفع رأسه فقال : أيها الفرو تكلم بما تعلم من الهندي قال موسى عليه السلام : فانتفضت الفروة ، وصارت كالكبش وقالت : يا ابن رسول الله ائتمنه الملك ، على هذه الجارية ، وما معها ، وأوصاه بحفظها حتى صرنا إلى بعض الصحاري ، أصابنا المطر وابتل جميع ما معنا ، ثم احتبس المطر ، وطلعت الشمس ، فنادى خادما كان مع الجارية يخدمها يقال له بشر وقال : لو دخلت هذه المدينة فأتيتنا بما فيها من الطعام ، ودفع إليه دراهم ، ودخل الخادم المدينة ، فأمر ميزاب هذه الجارية أن تخرج من قبتها إلى مضرب قد نصب في الشمس فخرجت وكشفت عن ساقيها إذ كان في الأرض وحل ونظر هذا الخائن إليها فراودها عن نفسها ، فأجابته ، وفجر بها وخانك ، فخر الهندي فقال : ارحمني فقد أخطأت ، وأقر بذلك ، ثم صارت فروة كما كانت ، وأمره أن يلبسها ، فلما لبسها انصمت في حلقه وخنقته ، حتى اسود وجهه ، فقال الصادق عليه السلام : أيها الفرو خل عنه ، حتى يرجع إلى صاحبه ، فيكون هو أولى به منا ، فانحل الفرو ، وقال الهندي : الله الله في وإنك إن رددت الهدية خشيت أن ينكر ذلك علي ، فإنه بعيد العقوبة ، فقال : أسلم أعطك الجارية ، فأبى ، فقبل الهدية ، ورد الجارية فلما رجع إلى الملك ، رجع الجواب إلى أبي بعد أشهر فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد الإمام عليه السلام من ملك الهند : أما بعد فقد أهديت إليك جارية فقبلت مني ما لا قيمة له ، ورددت الجارية فأنكر ذلك قلبي ، وعلمت أن الأنبياء وأولاد الأنبياء معهم فراسة ، فنظرت إلى